محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

599

تفسير التابعين

الخصيصة الرابعة : الاهتمام بالقراءات : مما اختصت به المدرسة المدنية كذلك ، اهتمام أئمتها بتحقيق القراءة على وجهها ، ولا سيما ما كان من قراءة زيد بن ثابت ، وأبي بن كعب - رضي اللّه عنهما - ولقد كان للكوفيين اهتمام بالقراءة أيضا ، إلا أن اهتمامهم كان منصبا على فهم القرآن ؛ ولذا أدخلوا القراءة في التفسير ؛ ولهذا لما سمع مجاهد قراءة ابن مسعود انحلت له بعض المشاكل التي كان يسأل فيها ابن عباس ، وذكر أنه لو علم هذه القراءة قبل ذلك لما سأل ابن عباس عن كثير من المسائل « 1 » . أما اهتمام أهل المدينة فكان منصبا على الأداء ، وضبط الرواية ، ولذا قال سفيان بن عيينة : خذوا المناسك من أهل مكة ، والحلال والحرام من أهل الكوفة ، والقراءة من أهل المدينة « 2 » . ومما يدلنا على ذلك قول زيد بن ثابت : القراءة سنة ، فاقرءوا كما علمتم « 3 » . ويقول - : رضي اللّه عنه - نزل القرآن بالتفخيم « 4 » . ومما أثر عن أبي بن كعب في ذلك قوله : تعلموا اللحن في القرآن كما تتعلمون القرآن « 5 » . وقد أثار هذا الاهتمام بالقراءة في المدينة ما يلي : 1 - دقة مصحف زيد ، وخلوه من المنسوخ ، يقول ابن قتيبة : وكان آخر عرض

--> ( 1 ) وقد سبق بيان ذلك في ترجمته ص ( 126 ) . ( 2 ) معجم البلدان ( 4 / 493 ) . ( 3 ) شعب الإيمان ( 2 / 548 ) 2679 ، وتفسير سعيد بن منصور ( 2 / 260 ) . ( 4 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 210 ) . ( 5 ) شعب الإيمان ( 2 / 430 ) 2301 .